ليه تكون عضو عادي لما ممكن تكون عضو فعال ونشط
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عروس بفستان أحمر! (قصة قصيرة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عسلية
مشرفه القسم الاسلامي
مشرفه القسم الاسلامي
avatar

عدد الرسائل : 1172
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

مُساهمةموضوع: عروس بفستان أحمر! (قصة قصيرة)   الجمعة مارس 07, 2008 2:51 am

عروس بفستان أحمر! (قصة قصيرة)


الليل قد أسدل أستاره السوداء على المعمورة.. ونجوم تتسابق على الظهور بين حين وآخر
بجرأة مرِحَة بينما نجوم أخرى تطل على الدنيا باستحياء.. بقِيَت أربعة وعشرون ساعة على
يوم مهم في بيتنا الصغير.. بعد أربع وعشرين ساعة سنصبح أربعة أفراد في البيت
بدلاً من خمسة أفراد..وسأكون الأنثى الوحيدة بين ثلاثة ذكور!! كم هو مضحك..
وكم هو رائع أن تنتظر يوماً مهماً كهذا.. وكم هو مخيف!! لا أدري لمَ أخاف كلما فرحت..
ربما لأنني لم أعِش لحظات رائعة وسعيدة إلا بعدما التقيت
بهشام.. الحمد لله.. كم هو رائع هذا الرجل..

- إهداء! ألم تنامي بعد؟
- كلا.. أنت تعرف أن منظر النجوم يستهويني كل ليلة.. خاصة في الليالي البيض..
انظر يا هشام.. كم هو رائع هو البدر اليوم.. وكأنه يرسم أمام عيني شكل فيء غداً..
- لكن كل بدور الدنيا لن تكون أجمل من بدري التي أحبها..
- دائماً تغمرني بحبك يا هشام..
- لأنك أروع زوجة..
اصطنعت الجدية التي لا أجيدها أبداً أمام زوجي..
- هشام.. كيف تتوقع حياة فيء الجديدة.. ألا ترى أننا تعجّلنا؟!
- إنها صغيرتنا التي ربيناها على الفضائل.. لا تقلقي عزيزتي..
ففيء نسخة مصغرة منك يا إهداء.. وأنا متأكد أنها ستكون متعقلة..
- إنها في العشرين من عمرها يا هشام!
- أعلم.. وماذا في ذاك.. ألا تذكرين كم كانت أعمارنا عندما تزوجنا؟!
- ألا تريد أن تنام؟! أعمال كثيرة في انتظارك غداً يا والد العروس..
- ولم تتهربين؟
- لأنني نعِست!.. ألن تعود للنوم؟!
- بلى.. لكنني أنتظرك كعادتي!
-=-=-=-=-=-=-


الطقس رائع اليوم.. السماء صافية مع بعض السحب الصغيرة المنتشرة هنا وهناك..
ومع هذا ما زال الخوف يسايرني بين فترة وأخرى.. كم أتمنى أن تمرّ الليلة بسلام..
- أمي.. هل استيقظت؟ صباح الخير يا أغلى أم..
- صباحك سعيد يا فيء.. هل استيقظ أخوتك..
- بعد عناء كالعادة..
- آه يا فيء.. لا أدري من سيقوم بهذه المهمة كل صباح بعد اليوم..
- لا تخافي يا أمي.. إنني متأكدة من أن جهاد ونضال سيكونان أكثر طاعة غداً..
- سنعدّ الإفطار الآن.. سيعود والدك بعد دقائق..
- أمي.. أريد أن أتحدث معك بعد الإفطار..
- (ابتسمت في وجهها الصبوح) ولم لا يا صغيرتي..
-=-=-=-=-=-=-


أمي سيدة مجتمع رائعة.. على القدر الذي تكون فيه رقيقة تكون حاسمة في مواقفها..
استطاعت أن تبني مع أبي عائلة متحابة ومستقبلاً مؤمّناً لنا كلنا على الرغم من أنها
كانت يتيمة وبعيدة علن أهلها..

ترى؛ ماذا تشعر كل فتاة مقبلة على الزواج؟.. خاصة عندما يبدأ العدّ التنازلي لذلك اليوم..
الخوف يملؤ قلبي.. وأعتقد أنّ أمي كذلك.. على الرغم من أن سامح شاب ممتاز..
لكنها التجربة الأولى.. وكم أتمنى أن تكون الوحيدة في حياتي..

لا أحب أن أترك غرفتي الصغيرة التي ضمّتني بأحلامي وآمالي.. مرسمي الصغير..
كم من لوحة رسمتها وقصصت عليها آمالي حتى ملّت من سماعها فرشاتي!!
تلك الحجرة التي كسبتها بعد جدال مع نضال لأنها الغرفة الكبرى في جناحنا..
وكسبتها لأنني البنت الوحيدة.. وإلى الآن هي لي.. ترى؛ هل ستنقل أمي
خصوصياتي إلى القبو؟! لا أريد أن تتحوّل غرفتي لأحد.. فربما أحببت العودة إليها يوماً ما..
إنها عالمي المشرق..
-=-=-=-=-=-=-=-


- فيء.. إنها السابعة.. جهاد ينتظرك في الخارج..
- حسناً يا أمي أنا آتية..
- سنكون في انتظارك في قاعة الاحتفال يا صغيرتي..
- أمي.. متى ستصل خالتي أسيل؟ ألم تقل أنها سترافقني؟
- بلى.. ستلحق بك عند المصفّفة.. لا تقلقي يا صغيرتي..
كل شيء سيكون كمان تريدين..
- أستأذنك أمي..
- في رعاية المولى يا حبيبتي..
-=-=-=-=-=-=-



الخوف مازال يزداد شيئاً فشيئاً.. يزداد كلما تقدّم العدّ التنازلي لرحيل فيء
من بيتنا إلى عشّها الصغير.. كل شيء مرتّب كما تريد.. بدءاً من منصة القاعة ونهاية
بمراسيم خروجها من القاعة بعد الاحتفال.. إنها صغيرتي التي اعتادت على التخطيط
لكل شيء كوالدها.. لكنها تأخرت.. كان من المفترض أن تكون هنا قبل نصف ساعة..
لم أعتد منها على ذلك، فهي دقيقة في مواعيدها وتسير أمورها بالثانية!! جهاد لا يرد على
هاتفه النقّال.. وفيء نسيته في البيت.. ترى أين هم.. اللهم سلّم..

- هشام.. ألم يصل جهاد إلى الآن؟! لقد تأخرت فيء!!
- الصبر يا إهداء.. ربما كان الزحام شديداً في طريق العودة أو أن المصففة بطيئة في عملها..
- قلبي مشغول جداً يا هشام.. جهاد لا يجيب على هاتفه!
- سننتظر نصف ساعة أخرى ثم أرسِل نضالاً إلى هناك..
سكتّ على مضض..
- سننتظر نصف ساعة أخرى!! يا لهدوئك يا هشام.. إنها وحيدتي! لن أستطيع الانتظار أكثر..
نضال.. اذهب إلى مصففة أختك.. لقد تأخّرا!!
-=-=-=-=-=-



فيء شابة رائعة.. كم أتمنى أن تكون هناك فتاة رائعة مثلها حتى أتزوّجها.. الزواج! هذا آخر ما تفكّر فيه يا نضال! قلتها لنفسي المسكينة! فمن سيقبل بي زوجاً.. لا أدري.. ربما كانت فتاة
غريبة يعجبها غريب الأطوار مثلي.. هكذا أسموني بعد أن علموا كم أحبّ الكتابة!
الطريق موحِش على غير العادة.. ما هذا؟!.. تجمّع غريب على الجانب الآخر..
أريد أن أستطلع وأشبِع نفسي الفضولية! لكن الوقت قصير.. دقائق فقط..
لن تؤثر في شيء الآن..
- لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما هذا؟!!.. ماذا هنالك يا أخي؟
- حادث فظيع! يبدو أن السيارة كانت مسرعة جداً..
- وهل هناك مصابون؟
- نعم.. إنهم هناك.. شاب وفتاة يبدو أنهم في حالة خطِرة..
- شاب وفتاة!! فيء.. جهاد..
ركضت المجنون.. لحظات سريعة مرت أمام ناظري..
تمنيت خلالها أن لا يكون المصابون أخوتي..
- يا إلهي.. جهاد.. جهاد.. هل أنت بخير؟! أين فيء؟! أجبني أين فيء؟!..
كان أخي يتحدث بصعوبة بالغة.. لقد أصيب في يديه وجرح رأسه..
- هناك يا نضال.. أسرِعْ بها إلى أقرب مشفى..
فيء بين إناث أحطْنَ بها.. يا إلهي.. إنها ترتدي فستان زفافها الأبيض..
كم أتعبتنا ذهاباً وإياباً في السوق من أجل هذا الفستان..
- فيء.. هل أنت بخير؟!. عفواً أنا أخوها نضال.. فيء أجيبي.. فيء!!
احتضنت أختي التي طالما أزعجتها بمقالبي ومشاكساتي.. إنها تنزف بشدة.. دماء من كل مكان..
حملتها بين يدي إلى سيارتي بينما ساعدني شخص آخر وأخذ معه جهاد في سيارته.. يا إلهي..
إنها تنزف أكثر.. فيء تماسكي غاليتي.. ستكونين على ما يرام.. ماذا أفعل..
أين أنت يا أمي؟! أمي!! إنها لا تعرف ماذا يحدث.. ستنهار بالتأكيد!
- السلام عليكم.. أبي.. أنا نضال.. فيء معي في السيارة.. لكننا لن نعود إلى قاعة الاحتفال..
- نضال ما بك؟ هل حدث مكروه؟!
- سأشرح لك لاحقاً يا أبي.. خذ أمي وتعالا إلى المشفى.. مع السلامة..

يا إلهي.. فيء بين يدي تنزف.. وجهاد خلفي يتألم.. أمي ستنهار إذا علمت بما يدور..
أبي حائر.. وأنا!! بينهم لا أدري ماذا أفعل.. فتحت الباب سريعاً بعد أن وصلنا المشفى..
- طوارئ طوارئ من فضلكم؛ أختي تنزف!
وضعتها على العربة المتحركة ولحقت بهم.. منعوني من الدخول.. لا أدري ما الذي يحصل في الداخل.. أيدٍ كثيرة تمتد إلى فيء.. أجهزة تتصل بجسدها من كل مكان.. هل يتحركون في
سرعة غريبة أم أن الزمن قد اختلط عليّ بعد تتابع الأحداث.. لقد أمضوا ساعتين في الداخل!!
وصل أبي وأمي التي لم تكف عن البكاء والدعاء.. جهاد في غرفة أخرى لكن إصاباته أقل
من إصابات فيء.. لقد استغرقوا وقتاً طويلاً.. ما الذي يفعلونه في جسدها!!
كل هذا في جسد فيء؟!

- خرج الطبيب أخيراً.. خيراً إن شاء الله..
دكتور.. أبشِر هل هي في حال أحسن الآن؟!
- هل هي قريبتك؟!
- إنها ابنتي!!
- لله ما أعطى ولله ما أخذ..
لقد حاولنا إيقاف النزيف لكننا لم نستطع كان نزيفاً مزدوجاً وحالتها كانت صعبة جداً..



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عروس بفستان أحمر! (قصة قصيرة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى همسات :: ::• المنتديات الأدبية •:: :: منتدي القصص والروايات-
انتقل الى: